مجموعة مؤلفين

350

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

وأما القول المجهول ، واللفظ المعمم المرذول ، فما له عند ذوي العقول محل من القبول ، ثم إيراد هذه الكلمة المكلومة الملثومة في الفتوى ، التي يشار بها ، ويصار إليها ، ويعتمدها في الدين عامة الناس ، لا تليق بالعلماء الأعلام ، بل يقبح ذلك على ذوي النهى والأحلام ، فليسأل المفتي عن تعيين ذلك ؛ ليسلم المستفتي بعده وضوحه عن الوقوع في المهالك . قال الفقيه : فمن أين علم أن دعواه المذكور يخترق السبع الطباق . قلت : هذا إنكار بارد ، وإيراد غير وارد ، وهل المسلم ينكر قبول دعوة الداعين ؟ لا سيما دعوة الأولياء المقربين ، وقد قال اللّه تعالى في كتابه العزيز : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ [ البقرة : 186 ] . وسبب نزول الآية ما روي أن أعرابيّا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : « أقريب ربنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه ، فنزلت : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [ البقرة : 186 ] » « 1 » . وهذا تقرير لذكر القرب ، ووعد بإجابة الداعي ، فليستجيبوا لي : بالبدار إلى الطاعة ، كما أجبتهم إذا دعوني لمهماتهم . وقد صح عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة » « 3 » .

--> ( 1 ) رواه عبد اللّه بن أحمد في « السنة » ( 1 / 277 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 2096 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( 4 / 2094 ) .